محمد حسين علي الصغير
30
المبادئ العامة لتفسير القرآن الكريم
منه ، يمكن أن تكون الأخبار متناولة له . ورابعها : ما كان اللفظ مشتركا بين معنيين فما زاد عنهما ، ويمكن أن يكون كل واحد منهما مرادا ، فإنه لا ينبغي أن يقدم أحد فيقول أن مراد اللّه فيه بعض ما يحتمل إلا بقول نبي ، أو إمام معصوم ، ومتى كان اللفظ مشتركا بين شيئين أو ما زاد عليهما ، ودل الدليل أنه لا يجوز أن يريد إلا وجها واحدا ، أجاز أن يقال أنه هو المراد « 1 » . والحق أن تقسيم وجوه المعاني المفسرة عند الشيخ الطوسي فيه كثير من الضبط والدقة ، إذا أبان الوجوه التي يمكن أن تفسر ، والوجوه التي لا تفسر ، مع موارد الحيطة والتوقف . وقد حدد بضوابط ما اختص به اللّه تعالى بالعلم ، فلا يجوز لأحد التمحل فيه ، أو الخوض بغماره ، كالنفخ بالصور ، وتحديد الأعمار ، وعلم ما في الأرحام ، ونزول الغيث ، وتبديل الأرض والسماء ، وتكوير الشمس ، وانتثار الكواكب ، ودك الأرض ، وتفجير البحار وتسجيرها ، وأمثال ذلك مما هو مختص بعلم الغيب ، أو هو في اللوح المحفوظ . مما لم يطلع اللّه عليه أحدا من عباده ، فالخوض بهذا الجانب مشكل شرعا ، ولا يدعمه مستند نصي أو شرعي أو تأريخي . وما تداول بين أهل اللغة والمعرفة والبيان إدراك أسراره ، ومطابقة لفظه لمعناه ، فلا مانع من التعرض لتفسيره ، وبه تبدو براعة المفسر ، ودقة إشارته ، فيدرك به من أعيان المسميات ما يدل على حقائق الأشياء ، ويستنبط من دلائل الألفاظ ما يصل به إلى المعنى المراد . وأما ما ورد في القرآن إجماله ، فتبيينه مختص بالسنة القولية أو العملية أو التقريرية ، وليس لأحد أن يضيف إلى ذلك ما ليس منه لأنها مسائل توقيفية غير خاضعة للاجتهاد ولا قابلة للتأويل . وأما ما كان اللفظ فيه مشتركا بين عدة معان ، فيجب التريث عنده لاكتشاف المعنى المراد ، واستقراء المجهول ، وذلك باستجلاء الدلائل
--> ( 1 ) الطوسي ، التبيان : 1 / 605 .